الكاتب: ملحم الرياشي
كاتب، أستاذ محاضر، استشاري، نائب المتن الشمالي، وزير سابق. Author, consultant & professor of geo-strategic communications Lebanese MP and former minister. 🇱🇧
رسَمَ بشير الجميّل صورة الرئيس السابع للجمهورية اللبنانية الذي سيخلف الياس سركيس بخطابه الشهير في عيد الكتائب (تشرين الثاني/نوفمبر 1981) محدِّدًا المواصفات «نريد رئيسًا يقيم علاقة متناسقة بين حواس الوطن، ويكون صاحب رؤية وطنية تبلغ حدّ الحلم، لا صاحب شهوة سياسية لا تتعدّى حدود الحكم، نريد رئيسًا وقف ولو مرّة واحدة أمام قبر شهيد. نريد رئيسًا يستعمل أفعال الغضب وأدوات التحذير وأحرف الرفض وأسماء الجزم، يأتي لينقض لا ليكمّل، ينقل لبنان من حال التعايش مع الأزمة ومشاريع الحلول إلى حال الخروج من الأزمة وفرض الحلول». في ذاك الخطاب، حدّد قائد القوّات اللبنانية الشاب ما ينطبق عليه حصرًا، وما كانت مسألة…
عايش ألبير مخيبر، من موقعه الكتلوي المتقدّم، انتخابات 25 أيار/مايو 1947 النيابية الممهِّدة لتجديد انتخاب بشارة الخوري على رأس جمهورية الاستقلال الفتيّة. انتخابات لم يتمكّن منافسه الأول فيها إميل إدّه من العودة إلى الندوة البرلمانية، فرسب في دائرة جبل لبنان كما سقط كلّ رموز «الكتلة الوطنية» المناوئة للكتلة الدستورية ورئيسها. شهدت الانتخابات النيابية الأولى بعد الاستقلال تزويرًا فاضحًا وتدخّلًا مباشرًا لرئيس الجمهورية بشارة الخوري باعترافه الصريح «كنت أتمنى أن لا أتدخّل في فروع تأليف اللوائح مكتفيًا بالتوجيه والإشراف، ولكن ما العمل وعقلية بني قومنا تتطلّب من الرئيس كلّ شيء؟ فاضطررت إلى التعاون مع رئيس الحكومة وسائر الوزراء لتأمين الائتلاف في…
وُجِدت بين الرئيس كميل شمعون والنائب ألبير مخيبر الوافد حديثًا إلى الندوة البرلمانية «كيمياء رهيبة» ما أزعج بعض الشيء ريمون إدّه، وفي حكومة العهد الشمعوني الثانية عشرة والأخيرة دُعي مخيبر للاشتراك بالحكم، فقبل، ولكن ليس بأي ثمن. فقد اشترط على الرئيس سامي الصلح، مقابل مشاركته في الحكومة، ألّا يتمّ التجديد لشمعون وهذا ما حصل. في 14 آذار/مارس من عام ثورة الـ1958 ولدت، لأول مرّة في لبنان، حكومة موسّعة من 14 وزيرًا. عادةً كان عدد أعضاء الحكومات تسعة وزراء وما دون، ولكلّ وزيرٍ أكثر من حقيبة، ولأول مرّة يشارك حزب «الكتائب اللبنانية» في الحكم من خلال جوزف شادر الذي أُسندت إليه…
بين «العميد» العنيد و«الحكيم» الأكثر عنادًا، ما يتخطّى السياسة في مفهومها «التكتي» وقد فرّقت بين الرجلَين في محطّات انتخابية. وفرّقت ما بينهما التحالفات، كما الأطباع الحادة، والإثنان ديكان متأهّبان للعراك في أي لحظة. ولكن ما جمع بين عميد الكتلة الوطنية، وشيخ المعارضة وفتاها الأول موقفٌ مشترك من الحياة، فكلاهما نظيف الكف والأخلاق وكلاهما معارض دائم، وكثيرًا ما كان «الحكيم» يتّهم صديق عمره بأنه «يسرق أفكاره ويقولها بصوت مرتفع من دون أن يشير إلى المصدر» كما قال ألبير مخيبر، في وصفٍ لا يخلو من الطرافة لأحد الصحافيين، أما إقفال الخطّ بين الأشرفية وفندق الـ«كوين إليزابيت» فتبادله الصديقان في فورات غضب، ويشهد…
مطلع سبعينيات القرن الماضي، شاهد مراسلٌ أجنبي سيارة دودج فستقية اللون مهلهلة الأطراف تُسمع جلبة أبوابها على بعد عشرين مترًا، تترنح وهي تقف أمام فندق السان جورج ثم يترجّل منها رجلٌ مربوع القامة ينحني قليلًا إلى الأمام ضامر الخصر تكاد سيكارة الـ«لاكي سترايك» تنطفئ بين شفتَيه ورأى الناس يصافحونه باحترامٍ ومحبّة. سأل: من يكون؟ فأجابوه أنه ألبير مخيبر، نائب في البرلمان اللبناني، فعلّق على الفور بقوله، «هذا أول نائب لبناني ينتقل بمثل هذه السيارة «الأنتيكا» ولا شك أنه نظيف الجيب ونظيف القلب واللسان». إنـها صفات إنسانية نادرة في مجتمعٍ زبائني بامتياز، كالمجتمع اللبناني المركّب والمتنوّع. لم يكن مخيبر يجيد القيادة،…
غرد وزير الاعلام ملحم الرياشي على حسابه على تويتر فقال: “وظنّ نمرود انه يستطيع ان يفعل ما يشاء، ويحصل على ما يشاء، ويحتكر كل شَيْءٍ لنفسه ولا يقاسم الخبز حتى مع أخوته، وبدأ يفسد في الارض وظنّ انه سوف يصيب الله في سهمه، فتركه العليّ ليبلغ اعلى برج بابل وأسقطه من اعلى الى أسفل، فمات مسحوقاً! (من وحي الصوم الرمضاني).
من أقصى أسافل التجارب المرة، تعود إلينا إمكانات التوقف عن كثب، وبسرعة عسى أن تكون استثنائية، على مشروعين إنقاذيين متكاملين، يحرران اللبناني من اللجوء إلى الخارج لحماية نفسه من أخيه اللبناني (المختلف إذا شئتم) ويعبّدان الطريق أمام نظام لامركزي يضمن اتحاد اللبنانيين ويضمن علمنة الدولة المركزية ويضمن “تبرئة الله” من الهامات المزيفة التي لا تنفك تنطق بإسمه، كما من الزيف الذي يدعي حمايته وحماية ما يسمى خطأً حقوق الطوائف عبر رئاسات طوائفية، أكانت مارونية أم سنية أم شيعية.. إنه الحياد الفاعل الذي يشكّل القبة الحديدية الحامية للبنان من “إستثمارات الدم” للدول المحيطة في أهلنا، أو من استباحة أرضه ساحة لصراعات…
كثر الكلام عن تأثيرات الفيروس التاجي على الانظمة وعلى مستقبل العلاقات بين الدول والشعوب، وعن بعض دعوات القوقعة خوفاً من الاختلاط، وزدْ على ذلك ما قد ينتج من افكار يتسم بعضها بالبدائي وآخر بالحالم وغير الواقعي. بين هذه وتلك، اعجبتني مقاربة الصديق والزميل حسين ايوب حول الكورونا ولبنان الذي ليس بخير، وهو اصلاً ليس بخير من دون الحاجة الى كورونا، وعن كيف ارتدّت “شعوبه” الى دواخلها، فكان ان رغبتُ [في محاكاة شخصية لواقع الحال] مشاركته بعض الافكار علّها تغني النقاش. ليس جديداً على لبنان ان يدفع اثمان سياسات الاخرين الذين يلتقون معه، او مع بعض منه، في حساباتهم ومن ثم…
لا نخترع جديداً، لكننا نستفيد من زمن الانهيارات المتكررة ومن فترات الوباء، لنؤكد لمن لديه شك ان القوة عملية متسلسلة وصولاً الى الاقوى، ووصلاً مع الاقوى. والاهم ان يبقى الانسان على التزاماته المبدئية ولو عدّل في طرقه، وان يعمل على تعميق رؤيته للحياة عبر دروس التاريخ ولو الزمه الحاضر بتبديل اولوياته.ما كانت هذه المقدمة لتكون لولا هذه الاختلافات العميقة اليوم داخل المجتمع اللبناني حول الاولويات، حول سقوف المعارك الداخلية، حول الاهتمامات المشتركة وغير المشتركة، وحول الجشع الذي لا ينتهي الى سلطة عابرة اتى الفايروس التاجي “Corona” ليؤكد ضحالة هذه الصراعات، ولاجل تاج. ان لبنان يمرّ بأحوال عصيبة جداً، حصاراً وانهياراً…